كوركيس عواد

32

الذخائر الشرقية

هو القاضي الرئيس جمال الدين عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن إسحاق بن شيث القرشي الأموي الأسنائي . ولد بأسنا في مصر ، سنة 550 للهجرة ( 1155 م ) ، ونشأ بقوص ، فولي نظر الديوان بها ، ثم بالإسكندرية ، ثم بالقدس ، ثم ولي كتابة الإنشاء للملك المعظم بالشام ، ثم صار وزيرا له . وكانت بينهما مداعبات روى شيئا منها مترجموه . وكانت وفاته بدمشق في سابع المحرم سنة 625 ه ( 1227 م ) ، ودفن بقاسيون بتربة له هناك . وكان سبب وفاته فيما ذكروا أنه كان محترما عند المعظم مكرما ، وكان قد جعل له راتبا يقوم بأوده ، فلما مات المعظم ، قطع ذلك الراتب الذي كان بصدده ، ووقع التقصير في حقه . وقد كان ابن شيث القرشي على جانب كبير من المروءة والكرم ، والاتصاف بالفتوة والصدقات وقضاء حوائج الناس . أما علمه ، فذكر مترجموه أنه كان إماما في فنون العلوم من المنظوم والمنثور ، وأن القاضي الفاضل كان يحتاج إليه في علم الرسائل . ولقد أوردوا له نيفا وسبعين بيتا في شعره ، كما أنهم قالوا إن له تصانيف كثيرة ظريفة ، لكن فاتهم أن يذكروا شيئا منها . فإذا استثنينا هذا الكتاب المطبوع الذي أفردنا له هذه الكلمة ، أمكننا القول بوجه التغليب أنه لم ينته إلينا شيء من تآليفه الأخرى ، لأن خزائن الكتب التي بيدنا فهارسها ، لم تحو شيئا منها . فلعل الأيام تكشف بعضها أو كلها وهو ما تقر له أعين الأدباء والباحثين . مؤلف كتاب الطبيخ « 1 » من جملة التصانيف التي أبقت عليها يد الدهر وأوصلتها إلينا سالمة ، ( كتاب الطبيخ لمحمد بن الحسن بن محمد بن الكريم الكاتب البغدادي ، وقف على نسخته الفريدة بخط مؤلفها ، العلامة الدكتور داود الجلبي ، فعني بتصحيحها وتعليق حواشيها ونشرها « 2 » ، فكان على ما نعهد ، أول كتاب عربي قديم طبع في هذا الموضوع العمراني الخطير ) « 3 » .

--> ( 1 ) ؟ ؟ ؟ كتاب الطبيخ لمحمد بن الحسن بن محمد بن الكريم أعاد نشره : فخري البارودي - دار الكتاب الجديد - 112 ص - 1964 م . ( 2 ) في مطبعة أمّ الربيعين بالموصل ، سنة 1934 . ( 3 ) في سنة 1937 نشر الأستاذ حبيب زيات ، « كتاب الطباخة » لجمال الدين يوسف بن حسن بن عبد الهادي الصالحي الدمشقي المعروف بابن المبرد المتوفى سنة 909 ه ( 1503 م ) ، وذلك في -